ابن عساكر

44

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

فلما استنفر أبو سفيان بن حرب قريشا لعيرها قام سهيل بن عمرو فقال : يا آل غالب أتاركون أنتم محمدا والصّباة من أهل يثرب يأخذون عيرانكم وأموالكم ؟ من أراد مالا فهذا مال ، ومن أراد قوة فهذه قوة ، فقال في ذلك أمية بن أبي الصلت : أأبا « 1 » يزيد رأيت سيبك واسعا * وسجال كفك تستهلّ وتمطر بسطت يداك بفضل عرفك والذي * يعطي يسارع في العلاء فيظفر فوصلت قومك واتخذت صنيعة * فيهم تعدّ وذو الصنيعة يشكر ونمى ببيتك في المكارم والعلى * يا بن الكرام فروع مجد تزخر وجحاجح بيض الوجوه أعزّة * غرّ كأنهم نجوم تزهر إن التكرم والندى من عامر * أخواك ما سلكت لحجّ عزور عزور : رمل بالجحفة « 2 » . وفي سهيل يقول حسان بن ثابت « 3 » : ألا ليت شعري هل تصيبن نصرتي * سهيل بن عمرو بدؤها وعقابها وإياه عنى ابن قيس الرقيات حين فخر بأشراف قريش ، فذكره ، فقال « 4 » : منهم ذو الندى سهيل بن عمرو * عصمة الجار حين جبّ الوفاء حاط أخواله خزاعة لما * كثرتهم بمكة الأحياء وأم سهيل حبّى « 5 » بنت قيس « 6 » بن ثعلبة بن حيّان بن غنم بن مليح بن عمرو من خزاعة ، وكان عمر بن الخطاب قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسهيل أسير : دعني أنزع ثنيّته حتى يدلع « 7 » لسانه فلا يقوم عليك خطيبا أبدا ، وكان سهيل أعلم مشقوق الشفة ، فقال

--> ( 1 ) بالأصل : « يا با » وفي الاستيعاب : أبا . ( 2 ) وقيل غرور هي ثنية المدينيين إلى بطحاء مكة . وقال أبو نصر : ثنية الجحفة عليها طريق بين مكة والمدينة ( معجم البلدان 4 / 119 ) وذكر ياقوت البيت الأخير ، ونسبه لأمية . ( 3 ) من ستة أبيات في ديوانه ص 63 ونسب قريش ص 418 . ( 4 ) البيتان في الاستيعاب 2 / 109 ( هامش الإصابة ) ونسب قريش ص 418 . ( 5 ) أعجمت عن نسب قريش . ( 6 ) في نسب قريش : بنت قيس بن ضبيس بن ثعلبة . ( 7 ) أي حتى يخرج لسانه ، حتى ترى حمرته ( النهاية ) .